ذكرى الياسمين 🕊🌷
ها هنا أتجول في الساحات  ، تنبعث إلي رائحة من
عبق التاريخ ، أروقه آخاذه ، على جانبيها أزهار الياسمين ، وفي جوفها رائحه زعتر .

رائحه بلادي لا تشبه أحدا ، أنها الأقرب لأنفاسي ،
أستنشق تلك الرائحه بكل ما في من رمق ، كأن 
تلك الرائحه سنوات عمري التي أعيش ، فإن 
ذهبت صعدت روحي لبارئها ، رائحة كالروح.

على عتبة البيت  ، امرأة تغني للحمام  ، تنتظر 
ابنها الأسير ، كي يطير عصفور إليها ، من قصب
الناي المجروح ، من حشرجة الصبر ، غدا الصبر 
علقما فالانتظار ، بعدما كان حلاوة ، الصبر حلاوة
في التأني ، لكن في انتظار قرة العين ، لا يكون 
الا علقما ، وامرأة أخرى تحيك ثوب بخيط لون 
من حمرة دمها ، كانت تنسجه لعروس ، صارت
تحيكه بدم الشهيد ، تلونت عروق الثوب قبل 
انهائه ، هنا صار العرس شهاده ، والثوب حاضرا ،
ولكن العريس راحلا  .

أحكمت الخطوط على جبين الشباب في بلادي  ، 
حسرة على ما فقدوا ، جرى بهم الزمان سريعا  ،
تغيرت ملامحهم قبل الآوان  .

مغتربون في عالم آخر ، ملامحه لم تكن واضحة ،
عانوا كثير قبل الوصول ، ولم يرتاحوا إلى الآن ، 
يكدون ليل نهار في سبيل لقمه العيش ، يفتقدون
الحب وأصوات الأحبه ، لأهلهم مشتاقين ، وأهلهم
يعانون ، لقد فرقتهم الغربة ، كالموت اللعين .

إن الوطن عائلة  ، فإن غاب أحدهم  ، سقطت أركانها ، فأساسها أفرادها ، وغيابهم أحزانها .
متى سيعبر السلام أراضينا ويعود كل شيء 
كما كان ، بعيدا عن التمييز ، والعناصر السائدة 
والمتنحية ، متى نجتمع على أرض ملساء ليس 
عليها سوى حصيره صغيره لعائله صغيرة  ، وكأننا نحن تلك العائله  ، ..... إنني أنتظر 🕊🌷

Post a Comment

أحدث أقدم